السيد كمال الحيدري
338
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
إشارات النصّ تابعيّة البدن للنفس قال المصنّف ( رحمه الله ) : « . . . وممّا يجب أن يُعلم أنّ الإنسان هاهنا مجموع النفس والبدن ، وهما مع اختلافهما في المنزلة موجودان بوجود واحد ، فكأنّهما شيء واحد ذو طرفين ، أحدهما متبدّل داثر فانٍ وهو كالفرع ، والآخر ثابت باقٍ وهو كالأصل ، وكلّما كملت النفس في وجودها صار البدن أصفى وألطف ، وصار أشدّ اتّصالًا بالنفس ، وصار الاتّحاد بينهما أقوى وأشدّ ، حتّى إذا وقع الوجود العقلي صارا شيئاً واحداً بلا مغايرة . . . » « 1 » ، وبالتالي فإذا عرّفت الإنسان « بالأجزاء العقليّة ، فالتعريف التامّ له ، هو الحيوان الناطق ، لا الحيوان فقط ولا الناطق فقط ، كذلك إذا عرّفته بالأجزاء الخارجيّة فالتعريف التامّ أنّه نفس ، وبدن . نعم الإنسان الملكوتي هو النفس ، والإنسان البشري الطبيعي هو البدن ، وأمّا الإنسان التامّ فهو المجموع . . . » « 2 » . ولا شكّ أنّ الإنسان البشري الطبيعي فرع الإنسان الملكوتي ، وذلك لأنّه مظهر له ، بل يمكن الزعم أنّ الاحتياج ما بين النفس والبدن متبادل ، ولكن بشكل لا دور فيه ، حيث إنّ « النفوس بحسب ذاتها متقدّمة على الأبدان ضرباً من التقدّم ، وهي المخصّصة للأبدان بهيئاتها وأشكالها وأعضائها التي تناسب معانيها وصفاتها الذاتيّة وفصولها المنوّعة لتكون مظهراً لحقائقها وموضوعاً لأفاعيلها ، وقابلة لأعمالها التي بها يخرج كمالاتها من القوّة إلى الفعل . فالأبدان تابعة في الوجود للأرواح بالذات وليس العكس ، وإن كانت هي ( الأرواح ) أيضاً مفتقرة إليها في
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ص 98 . ( 2 ) المصدر السابق ، حاشية رقم ( 1 ) .